أحمد بن محمود السيواسي

98

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )

النبي عليه السّلام رجل متى الساعة ؟ فقال عليه السّلام : « ما المسؤول عنها بأعلم من السائل » « 1 » ، يعني كلنا مساو « 2 » في عدم العلم بوقت مجيئها . [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 188 ] قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرًّا إِلاَّ ما شاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَما مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 188 ) قوله ( قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرًّا ) نزل حين قال المشركون إن كنت تعلم الغيب من ربك هلا تشتري الطعام قبل الغلاء بالبيع الرخيص فتستربح به « 3 » أو هلا تستخرج الكنوز من الأرض لتغني وتخلص من الفقر « 4 » ، فأمره تعالى بأن يعترف أنه عبد محكوم عليه بالوحي ، أي قال لا أقدر لنفسي أن أوتي لها نفعا ، أي خيرا أو أدفع ضرا ، أي فقرا ، بل القادر عليه هو اللّه المالك لهما ( إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ ) أن يوصله إلى من النفع والضر ، لأنه إن شاء أغنى عبده وإن شاء أفقره ( وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ ) كعلم مواضع الكنوز لأستخرجتها و ( لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ ) أي المنافع ( وَما مَسَّنِيَ السُّوءُ ) أي المضار من القحط والشدة ( إِنْ أَنَا ) أي ما أنا ( إِلَّا نَذِيرٌ ) أي عبد محذر للمشركين بعذاب النار ( وَبَشِيرٌ ) أي ومبشر بالجنة ( لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ) [ 188 ] أي يصدقون بقيام الساعة بعد الموت . [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 189 ] هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْها زَوْجَها لِيَسْكُنَ إِلَيْها فَلَمَّا تَغَشَّاها حَمَلَتْ حَمْلاً خَفِيفاً فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُما لَئِنْ آتَيْتَنا صالِحاً لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ ( 189 ) قوله ( هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ ) تعجيب للمشركين من أهل مكة من إشراكهم باللّه شيئا مع علمهم بأنه خالقهم ورازقهم ، أي اللّه الذي خلقكم من نفس آدم ( وَجَعَلَ مِنْها زَوْجَها ) أي وخلق من نفس آدم حواء أو جعل من جنسها زوجها ( لِيَسْكُنَ ) أي آدم ، ذكر الضمير في « ليسكن » ردا إلى معنى « نفس » وهو آدم ، يعني ليطمئن ( إِلَيْها ) ويأنس بها ليتغشاها ، لأن الجنس إلى الجنس أميل لا سيما إذا كان بعضه ( فَلَمَّا تَغَشَّاها ) أي جامعها ( حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفاً ) بحمل المني لم يثقل عليها كما يثقل عليها كما يثقل على بعض الحبالى فتكرب وتتأذى ، لأنه أول الحمل ( فَمَرَّتْ بِهِ ) أي فمضت بالحمل قياما وقعودا ما درت أهي حبلى أم لا ( فَلَمَّا أَثْقَلَتْ ) أي حان وقت ثقل حملها في بطنها وقرب وضعها فأحست به ( دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُما ) أي دعى آدم وحواء اللّه خالقهما ومالك أمرهما ، قيل : لما قرب وضع حملها جاءها إبليس ، فقال ما هذا الذي في بطنك ؟ قالت : ما أدري ، فقال : أخاف أن يكون بهيمة وإني من اللّه بمنزلة وقربة ، فان دعوت اللّه وولدت ولدا صالحا إنسانا أتسمينه باسمي ؟ قالت : نعم ، وما اسمك ؟ قال : عبد الحارث ، فكذب اللعين ، وكان اسمه في الملائكة الحارث ، فقالت ذلك لآدم فدعوا اللّه الذي هو الحقيق بأن يدعى ويلتجأ إليه قائلين « 5 » ( لَئِنْ آتَيْتَنا صالِحاً ) أي ولدا إنسانا سويا صحيح البدن بريئا من العيب ( لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ ) [ 189 ] لك على كل حال . [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 190 ] فَلَمَّا آتاهُما صالِحاً جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُما فَتَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 190 ) ( فَلَمَّا آتاهُما ) أي أعطى آدم وحواء ولدا ( صالِحاً ) أي صحيح البدن كما طلبا ( جَعَلا ) أي جعل آدم وحواء ( لَهُ ) أي للّه ( شُرَكاءَ ) بكسر الشين ، أي ذوي شرك ، إذ الشرك ليس لهما أو الشرك بمعنى الإشراك ، أي أحدثا إشراكا له تعالى ، وقرئ شركاء « 6 » جمع شريك ، وأراد بلفظ الجمع الشيطان للمبالغة ، يعني جعلاه شريكا له تعالى

--> ( 1 ) روى البخاري نحوه ، الإيمان ، 37 ؛ ومسلم ، الإيمان ، 1 ، 5 ، 7 ؛ وانظر أيضا السمرقندي ، 1 / 587 . ( 2 ) مساو ، ب س : متساو ، م . ( 3 ) عن الكلبي ، انظر السمرقندي ، 1 / 587 ؛ والواحدي ، 193 ؛ والبغوي ، 2 / 579 - 580 ( عن ابن عباس ) . ( 4 ) لعل المفسر اختصره من السمرقندي ، 1 / 587 ؛ والبغوي ، 2 / 580 . ( 5 ) نقله عن البغوي ، 2 / 581 ؛ وانظر أيضا السمرقندي ، 1 / 588 . ( 6 ) « شركاء » : قرأ المدنيان وشعبة بكسر الشين وإسكان الراء وتنوين الكاف من غير همز ، والباقون بضم الشين وفتح الراء ومد الكاف وهمزة مفتوحة بعد المد وحذف التنوين . البدور الزاهرة ، 127 .